ننتظر تسجيلك هـنـا


العودة   منتديات جمانه > جمانه الإسلاميه > القرآن الكريم و السنة النبوية

القرآن الكريم و السنة النبوية تفسير-تلاوات-سيرة الرسول صلى الله عليه و سلم-الأنبياء-الصحابة




إضافة رد
#1  
قديم 06-14-2019, 04:20 PM
الغارس
الغارس متواجد حالياً
اوسمتي
عالم جمانة 2 شكرا لكم 
لوني المفضل أ‌أ‡أ‘أ›
 رقم العضوية : 1025
 تاريخ التسجيل : May 2018
 فترة الأقامة : 392 يوم
 أخر زيارة : اليوم (02:07 PM)
 المشاركات : 32,121 [ + ]
 التقييم : 109526
 معدل التقييم : الغارس has a reputation beyond reputeالغارس has a reputation beyond reputeالغارس has a reputation beyond reputeالغارس has a reputation beyond reputeالغارس has a reputation beyond reputeالغارس has a reputation beyond reputeالغارس has a reputation beyond reputeالغارس has a reputation beyond reputeالغارس has a reputation beyond reputeالغارس has a reputation beyond reputeالغارس has a reputation beyond repute
بيانات اضافيه [ + ]

اوسمتي

افتراضي رسول الله .. لا تبالي !





بقلم : محمد مسعد ياقوت **


بعد عقد من الزمان أمضاه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في دعوة الوثنيين في مكة، وكانت سنوات حافلة بالإيذاء والتعذيب والسجن، حتى إذا كان على رأس عشر سنين مات عمه وسنده "أبو طالب" وماتت زوجه وحصنه "خديجة"، أراد أن ينقل دعوته إلى خارج مكة بعدما ضاق به أهله، فقرر الهجرة إلى الطائف، فخرج معه مولاه " زيد".

خرج رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى الطائف داعيًا وهاديًا، يحدوه الأمل في هداية ثقيف، جاء إليهم على قدم وساق، بقلب يحمل الخير والهدى للعالمين.
ولما وصل إلى الطائف بسلامة الله وحفظه، توجه على التو نحو علية القوم، وقادة ثقيف، وزعماء الطائف، فهو يعلم أن هداية الحكام أكثر أثرًا من هداية المحكومين، والبداية بالمتبوع أولى بالبدية مع التابع . نعم، ذهب إلى نخبة البلد وأهم ثلاث شخصيات في الطائف، وهم أخوة : عبد ياليل، ومسعود ، وحبيب بنو عمرو . فلما جلس إليهم وكلمهم، سخروا منه، وردوا عليه ردًا منكرًا، وأغروا به السفهاء، فاجتمع عليه الأهالي، ووقفوا له صفين، يمر من بينهم، وقد أمطروه ضربًا بالحجارة حتى دميت قدماه، وقذفًا بالهجاء والشتم، وكان "زيد "يقيه بنفسه حتى أصيب في رأسه، ومكثوا يطاردونه ويصيحون به في الشوارع حتى ألجأوه إلى بستان، لعتبة وشيبة ابني ربيعة على ثلاثة أميال من الطائف، وهكذا ظل الناس يطاردونه ويضربونه على مدار مسافة طويلة، نحو خمسة كيلو مترات، وقد قطع هذه المسافة مشيًا أو ركضًا مع ما يكابده الأذى.
فدخل البستان يلوذ به، ويحتمي بشجراته من الضرب والمطاردة، وهو الذي جاء إليهم منقذًا، فجلس إلى شجرة عنب وكأنما هي المرة الأولى التي يجلس فيها بعد سنين، فقد أعياه الضرب والركل، ودماء شريفة تنزف من وجهه الكريم، ومن قدمه الشريف، فضلاً عن ذلك الجرح النفسي في قلبه الصديع المكلوم، والأسى الذي ينكأ جروح الماضي، فإذا بخير البرية – صلوات الله وسلامه عليه - يتوجه إلى ربه ضارعًا، خاشعًا ، رافعًا يديه إلى السماء، مناجيًا ربه، معتذرًا إليه، متحببًا إليه، بكلمات كريمة ، وبدعاء صادق نبع من أعماق قلبه الحزين، قد امتزجت كلماته بحرقه وجدانه المكسور :
"اللّهُمّ إلَيْك أَشْكُو ضَعْفَ قُوّتِي ، وَقِلّةَ حِيلَتِي ، وَهَوَانِي عَلَى النّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ ! أَنْتَ رَبّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبّي ، إلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهّمُنِي ؟ أَمْ إلَى عَدُوّ مَلّكْتَهُ أَمْرِي ؟ إنْ لَمْ يَكُنْ بِك عَلَيّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي ، وَلَكِنّ عَافِيَتَك هِيَ أَوْسَعُ لِي ، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِك الّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظّلُمَاتُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَك ، أَوْ يَحِلّ عَلَيّ سُخْطُكَ، لَك الْعُتْبَى حَتّى تَرْضَى ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِك"[ابن هشام 1/ 420]

لقد كانت إصابته النفسية كبيرة، إلى الدرجة التي نراه لأول مرة يشكو إلى الله قلة حيلته وضعف قوته وهوانه على الناس .
"اللّهُمّ إلَيْك أَشْكُو "
صلى الله عليك ، علمتنا أن الشكاية واللجوء إنما يكون إلى الباري جل في علاه، يجيب المضطر ويكشف الضر ويشفي السقيم ويقضي الحاجات . "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " [البقرة186 ]، " أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ " [النمل:62].
"إلَيْك أَشْكُو ضَعْفَ قُوّتِي ، وَقِلّةَ حِيلَتِي ، وَهَوَانِي عَلَى النّاسِ "
كلا ! أنت الأقوى بين بني البشر ! وأنت الأعلى وأنت الأعظم بين البرية يا خير الورى – صلى الله عليك - .
بل هم أهل الهوان؛ إذ هانو على أنفسهم، وكذبوا دعوتك، وحجبوا عن قلوبهم نورك. هم الأهون والأذل ، والله ليردنك الله إلى ثقيف وأنت العزيز وهم الإذلاء، حتى إذا قهرتهم في غزوة حنين في العام الثامن من الهجرة، وقتلت منهم وأسرت، جاءو إليك معتذرين، يطلبون سباياهم، فتفك نسائهم من الأسر وأولادهم من الرق ، وتعفو وتصفح الصفح الجميل ، فيدخلوا في الإسلام وافرين :

زانتك في الخلق العظيم شمائل **** يغرى بهن ويولع الكرماء
فإذا سخوت بلغت بالجود المدى **** وفعلت ما لا تفعل الأنواء
وإذا عفوت فقادرا ومقدرا **** لا يستهين بعفوك الجهلاء
وإذا رحمت فأنت أم أو أب **** هذان في الدنيا هما الرحماء
بك يا ابن عبدالله قامت سمحة **** بالحق من ملل الهدى غراء

" يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ ! أَنْتَ رَبّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبّي" .
سينصرك الله نصرًا عزيزًا، وينصر جنودك وأتباعك وتلاميذك إلى قيام الساعة، ستنكشف الغمة – إن شاء الله تعالى - ، وتفيق الأمة، سيندمل الجرح يا رسول الله، وسيمكن الله لدعوتك، ويستخلف الله عباده المستضعفين، فيرفعوا رايتك، ويطبقوا شرعتك، " وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ " [الحج: 39].

" إلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهّمُنِي ؟ أَمْ إلَى عَدُوّ مَلّكْتَهُ أَمْرِي"
لا تبالي ! "إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ "[الكوثر3]، إن مبغضك هو المقطوع !"إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ "[الحجر95]، " فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" [البقرة137]، " طه . مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى " [ طه1،2] " أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ{1} وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ{2} الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ{3} وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ{4} فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً{5} إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً{6} " [ الشرح : 1-5].
لا تحزن ! سيفتح الله لك قلوب الأبعدين، وسيمكنك الله من رقاب العدوين، فلا يتجهمك الأول ولا يملك أمرك الثاني، بل ستملك زمامهما رغبًا أو رهبًا، " وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً " [ النساء : 141]. "كَتَبَ اللَّهُ : لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي؛ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ " [ المجادلة:21].

"إنْ لَمْ يَكُنْ بِك عَلَيّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي ، وَلَكِنّ عَافِيَتَك هِيَ أَوْسَعُ لِي" ..
والله لم يغضب عليك ! وما أعظم نفسك الكريمة، تتهم نفسك بالتقصير، وما قصرت قيد أنمله، لا تبالي، فقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ! لا تبالي، فأنت الشافع المشفع ! لا تبالي، فأنت حبيب الله أنت خليله ! لا تبالي ؛ فعافيته أوسع، ورحمته وسعت كل شيىء .

"أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِك الّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظّلُمَاتُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَك ، أَوْ يَحِلّ عَلَيّ سُخْطُكَ" .
ما أكرمك ! تسأل ربك أن يعيذك بوجه الكريم من غضبه وسخطه ! فكيف بنا وكلنا ذنوب !
لا تبالي ، قد أعاذك ولله الحمد بنور وجهه الكريم، الذي أشرقت له الظلمات من غضبه، فاللهم لا تغضب علينا .
لا تبالي ، قد أعاذك ولله الحمد بنور وجهه الكريم الذي صلح عليه أمر الدنيا والآخرة من سخطه، فاللهم ارحمنا وارض عنا .
"لَك الْعُتْبَى حَتّى تَرْضَى".
صلى الله عليك، تتحب إلى ربك، وتتلطف إليه، وتتودد ، وتؤكد على غايتك الكريمة، وهي رضا مولاك، فله أن يعاتبك حتى يرضى عنك . لا يضيرك شيئ ما دام الله راض عنك، لا يحزنك شيء طالمًا الرب يحبك . لله درك !حتى وأنت نبي الله تصحح نيتك وتوكد مقصدك ؟!
" وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِك"
تتبرأ من كل حول ومن كل طول ومن كل قوة إلا قوة الله وحوله وطوله، أنت لا تعترف بأي قوة إلا قوة الله ، فأنت قوي بالله، ولن يخزيك أرحم الراحمين، فلا تبالي ! .

أخي :
1- اشك إلى ربك همومك كما رأيت من رسولك !
2- لا حيلة لك ولا قوة لك إلا بالله فلا تظلم ولا تتجبر ولا تتكبر
3- لا تبالي إلا بغضب الله فلا تحزن على دنيا فانية أو زينة ماضية، واحزن وابك على طاعة فاتتك ورضا من الله خسرته في موقف.
4- عافية الله أوسع ورحمته أرحب فلا تقنت من رحمة الله وفرجه، سينجلي الهم، وسيذهب الحزن، وسيشفى القلب، فلا تظن أن ظالمك منتصر .
5- وجه الله الكريم، أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، فهل سئلت ربك النظر إلى وجهه الكريم ؟ دومًا قلها : اللهم لا تحرمنا لذة النظر إلى وجهك الكريم ،" وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ{22} إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ{23}" [ القيامة ].
6- أكثر من الاستغفار وسؤال الله أن يعيذك من غضبه وسخطه، واحفظها : "اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ" [ مسلم 751]، "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ" [ مسلم 4922]




 توقيع : الغارس


رد مع اقتباس
قديم 06-15-2019, 05:04 AM   #2
انثى مختلفة


الصورة الرمزية انثى مختلفة
انثى مختلفة متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 751
 تاريخ التسجيل :  Jun 2017
 أخر زيارة : اليوم (05:31 PM)
 المشاركات : 134,683 [ + ]
 التقييم :  577353
 الدولهـ
Saudi Arabia
 SMS ~
لوني المفضل : Black

اوسمتي

افتراضي



جزاك الله خير الجزاء
وجعله الله في ميزان حسناتك


 
 توقيع : انثى مختلفة



امبرا تسلم ايديك ي قلبي على هذا الاهداء المميز


رد مع اقتباس
قديم 06-17-2019, 12:15 PM   #3
الغارس


الصورة الرمزية الغارس
الغارس متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1025
 تاريخ التسجيل :  May 2018
 أخر زيارة : اليوم (02:07 PM)
 المشاركات : 32,121 [ + ]
 التقييم :  109526
لوني المفضل : أ‌أ‡أ‘أ›

اوسمتي

افتراضي



كل الشكر للمرور على موضوعي


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

مركز تحميل Top4toP


الامتدادات المسموحة: PMB | JPG | JPEG | GIF | PNG | ZIP

الساعة الآن 06:04 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas