عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم 07-15-2023, 07:08 PM
اريج غير متواجد حالياً
لوني المفضل أ‌أ‡أ‘أ›
 رقم العضوية : 1852
 تاريخ التسجيل : Jul 2023
 فترة الأقامة : 328 يوم
 أخر زيارة : 07-18-2023 (10:37 AM)
 المشاركات : 315 [ + ]
 التقييم : 529
 معدل التقييم : اريج is a glorious beacon of lightاريج is a glorious beacon of lightاريج is a glorious beacon of lightاريج is a glorious beacon of lightاريج is a glorious beacon of lightاريج is a glorious beacon of light
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي همسات إلى القلوب المكلومة



خلق الله هذا الكون العظيم اللامتناهي
وجعل له قواعد ثابتة لا تتغير
يسميها العلم : قوانين الكون
ويسميها الشرع : السنن الكونية .
ومنذ بدء الحياة على الأرض كانت هناك سنن ثابتة في حياة البشر ,,,
سنن لا تتغير حتى يرث الله الأرض ومن عليها .
من هذه السنن : الحياة والموت , وما بينهما من ابتلاء وتمحيص .


نأتي هذه الحياة نبكي ... والناس حولنا فرحين
ونغادرها إلى حياة أخرى والناس حولنا باكين .
ومابين قدومنا ورحيلنا رحلة قصيرة جدا ً لو قيست بعمر الزمن .
رحلة تنتهي بالموت الذي يتساوى فيه كل البشر .
فسبحان من ساوى بالموت بين الملوك والعبيد .
بعد الموت : هناك محطتان لا ثالث لهما :
إما جنة .......... وإما .. نار


لو نظرنا إلى طريق النار لوجدناها حفت بالشهوات
أما طريق الجنة فقد حفت بالمكاره .
والمكاره تحتاج إلى الصبر . فالصبر من الإيمان كالرأس من الجسد .
ولو تأملنا في الصبر لوجدنا أنه يدخل في معظم أخلاق الإيمان .


فالصبر على الطاعة ..... وعلى النعماء .... وعلى المصيبة والمكروه .... وعلى الابتلاء
في الابتلاء تطهير من الذنوب
وزيادة في درجات أهل الصبر والرضا .


يقول زين العابدين :
الرضا بالقضاء أعلى درجات اليقين .
وفيه تمحيص لمعادن الرجال .
ويقول أيضا ً :
إن العافية سترت البر والفاجر ... فإذا نزلت البلايا استبان عندها الرجلان !!!!!!!


والمعنى : أن الناس تتساوى عند العافية ,,,,,,,, إلا أنهم يتمايزون في الابتلاء .
ومن رحمة الله أن اللطف يرافق البلاء فيعين على حمله .
ولو تفكر العبد فيما أصابه لوجد أن ما حل به هيّن ٌ أمام ما دفع عنه .


كان عروة بن الزبير ضيفا في دمشق على الخليفة الوليد بن عبد الملك . ذهب صبي لعروة
إلى الاصطبلات يمتع ناظريه بخيول الخليفة , فرفسه حصان فمات .
ثم لم يجدوا بدا ً من قطع رجل عروة بعد أن أكلتها الغرغرينا .
فحمد الله أن أخذ منه صبيا ً وترك غيره . وحمده أن أخذ منه رجلا ً وترك له
الأخرى !!
وعندما عاد إلى المدينة جاءه المعزون ,,, فلم يزد على أن قال : لقد لقينا من
سفرنا هذا نصبا .!!!!!


إنه صبر جبابرة الإيمان .
في الحديث القدسي :
إذا وجهت إلى عبد من عبادي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك
بصبر جميل , استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا ً أو أنشر له ديوانا .


وفي الحديث الشريف :
لايزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده وفي ماله وفي
ولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة .
قال الحسن : الصبر كنز من كنوز الجنة , ,,
لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده .


يقولون :
إذا صبرت َ جرى عليك القضاء وأنت مأجور !
وإذا جزعت َ جرى عليك القضاء وأنت موزور .
إن أفدح أنواع البلاء وأسده ضررا ً
ما يثلم الدين .... أو يضعف اليقين .
ومايزال المؤمن في بحبوحة وخير ما سلم له دينه .
وقد يجد الإنسان عن كل فائت عوضا ً .. وعن كل ذاهب بدلا إلا الدين ... فإنه لا
يجبر المصيبة به جابر مهما عظم !


وكل كسر فإن الله يجبره
وما لكسر قناة الدين جبران
يخرج المؤمن من الابتلاء أكثر ثباتا ويقينا وسكينة ... كالذهب لا يزيده صقله إلا بريقا ً ولمعانا .


للسكينة مصدر واحد هو الإيمان بالله واليوم الآخر ..
إيمان لا يشوبه شك ولا تردد .
السكينة ثمرة من ثمار دوحة الإيمان , وشجرة التوحيد الطيبة


هي نفحة من السماء ينزلها الله على قلوب المؤمنين من أهل الأرض :
ليثبتوا : إذا اضطرب الناس
ويرضوا : إذا سخط الناس
ويوقنوا : إذا شك الناس
ويصبروا : إذا جزع الناس
ويحلموا : إذا طاش الناس .


فتضيئ قلوبهم بمحبة الله , والرضا بقضائه .. وتحيا صدورهم بذكر الله فلا يأنسون
إلا به , ولا يستنيرون إلا بهديه .
إن قلبا ً أنت ساكنه
غير محتاج إلى السرج


لقد أفنى الفلاسفة أعمارهم , وأذابوا شموع حياتهم دون ان يجدوا ثمرة تشبع جوعهم الفكري.
إلا أن المؤمن حصّل ذلك في هدوءعندما عرف من أين جاء ؟ ولم جاء ؟ وإلى أين
يذهب ؟ ولمَ يحيا ؟ ولم َ يموت ؟ وماذا ينتظره بعد الموت ؟


عرف حقيقتها من مصدره الذي لا يضل ولا ينسى .
ومن عرف حقيقة الوجود من رب الوجود فقد هدي إلى صراط مستقيم .
حضرت الوفاة بعض الملاحدة من الفلاسفة المتشككين .. فهاله الموت . وأنشد يقول :
لعمرك ما أدري وقد أذن البلى
بعاجل ترحالي , إلى أين ترحالي ؟
وأين محل الروح بعد خروجه ؟
عن الهيكل المنحل , والجسد البالي ؟


بلغ ذلك بعض الصالحين .. فقال :
وما علينا من جهله ؟؟ !!
إذا كان لا يدري إلى أين ترحاله ؟ فنحن ندري إلى أين ترحالنا وترحاله : قال تعالى :
إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم .


لقد أدرك المؤمن أنه برحمة من الله وبلا إله إلا الله سيدخل الجنة مع أحبابه .
يسبقهم أو يسبقونه .فاستكان لأمر الله وقضائه.. فما سخط ولا ضاق ولا تبرم .
إنه يعلم أنه : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في
كتاب من قبل ان نبرأها .
سبقت مقادير ُ الإله وحكمُه
فأرح نفسك من : لعل ومن : لو
ولست براجع مافات منّي
بلهفَ ولا بليتَ ولا لو أنّي


يقول أحد الصالحين :
إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله تعالى عليها أربع مرات :
* أحمده إذ لم يجعلها في ديني .
* وأحمده إذ لطف بها , ولم ينزل ما هو أعظم منها .
* وأحمده إذ رزقني الصبر عليها .
*وأحمده إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو من الثواب .
فمن ألهم هذه الصفات فهو في عافية وإن نزل به أعظم البلاء .


لأن منزلة الحمد فوق الرضا وأعلى من الشكر .
فالحامدون مع السابقين المقربين الذين ذهبوا بالأجر كله , وفازوا بجنات النعيم



 توقيع :
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ

رد مع اقتباس